عين القضاة
24
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
* أن « تعيش الإنجيل » فهذا جنون ، ما رأي الأب عفيف بعيش الإنجيل ؟ مظهر الجنون هو الطابع الأساسي للإنجيل . لذا ، إذا تأملنا في الإنجيل وفي المقطع الذي أثّر بي وكلّمتك عنه ، المثل الأعلى حيث يقول المسيح : « أحبّوا أعداءكم ، باركوا لا عنيكم ، من سخّرك ميلا فسر معه ميلين ، ومن طلب رداءك فاعطه ثوبك ، من ضربك على خدّك الأيمن فدر له الأيسر » ، طبعا هذه الأشياء بالنسبة لمنطق العالم هي جنون ، وهذا يوصل إلى الصليب . المسيح لم يقل هذا الشيء كمثل ، ولم يقل هذه الأشياء لتفسّر حرفيا . وعندما يقول « أحبّوا أعداءكم » ، يقصد أن نحب كما هو أحبّنا ، « فما من حب أعظم من أن يبذل الانسان نفسه عن أحبّائه » . أحبّوا مثلما أحببتكم . المحبّة هي عطاء الذات ، وعطاء الذات هو الأساس في المحبّة ، فإذا كنت حقيقة أعطي نفسي لشخص ما ، فبطبيعة الحال كل ما أملك يصبح ملكا لهذا الشخص . منطق المحبّة ، إذا كانت مخلصة ، يعني أنه إذا كان معي مال ، مثلا ، فيجب ألّا أستغرب إذا أخذه مني الشخص الآخر ، ولكن يجب أن أعطيه ذلك من تلقاء نفسي ، حتى إن هو لم يطلب ذلك ، أي يجب أن أكون على استعداد للعطاء الدائم ، للعطاء أكثر ممّا يطلب هذا الشخص . هذا المنطق يفرض أن أعطي ليس فقط ما يطلبه الشخص الآخر ، بل كلّ شيء لأن هذا ملكه ، فعندما ملّكته نفسي ، ملّكته كل شيء . فبحسب منطق هذه الدنيا ، عطاء الذات والتمليك هو موت ، لأني متّ عن نفسي